محمد حلواني .. بحــر القلــم

b7ralqlm

صديق الطفولة

هناك اشخاص ننشئ معهم ونكبر ونتربی تحت سقف واحد ونصبح أصدقاء رغم أننا أقارب ونصير اخوين رغم اننا لا نجتمع سوی في جد واحد ، هناك دائما اشخاص لا يشبههم احد في مساندتهم لك وفي بقائهم بجوارك وهناك من هم علی العكس تماماً قد تتربی وتنشأ معهم تحت سقف واحد ولكنك تحتسب طوال عمرك الأجر بسبب المشاكل الكبيرة التي افنوا عمرهم لكي تقع أنت ضحية لها وربما لذلك يقولون الاقارب عقارب و الاصدقاء عناكب و لكنهم نسوا ان يقولون لك أيضا ان بعض الاقارب قوارب وبعض الاصدقاء كواكب وانا في طفولتي كان لدي كوكب وقارب وحين انطق اسم احدهما وهو يزيد بن طلال حلواني اجدني أتذكر اثنان يركضان ويلعبان في المزارع ولا يشعران بالجوع أتذكر اثنان يتشاركان المال لاول مرة في حياتهما ويتشاركان الطعام لاول مرة في حياتهما ويتشاركان مجلة باسم وافلام سلاحف النينجا والعاب الكمبيوتر ورحلات اخری واشياء اكثر مما تتحمله السطور وكما انني اتذكر ايضا انه لم تفرقنا جميع الخلافات الاسرية او العائلية ولا ضغوطات ولا نيران صديقه و اذكر انه في محاولته لقيادة دراجتي تعرض لحادث مروري كان يزيد يزيد من تجاربي فكل القصص التي تبدأ بعبارة ( اول مرة ) يكون يزيد حاضرا فيها وشاهدا عليها حتی لو كانت هذه القصه تتضمن سرقة مفتاح سيارة ومحاولة قيادتها في الساعه الرابعه فجرا بعد تمثيلية طويله من التعب والمرض والنوم , أنا ويزيد تشاركنا اللعب في كل البيوت والمنازل والشوارع والحواري والأزقة ، لا يكاد ركيب في المزرعة أو شجرة لوز في البستان أو سائق أو عامل يذكر اسم احدنا الا ويجد نفسه نطق اسم الاخر من تلقاء نفسه ، أنا ويزيد دخلنا تحفيظ القران الكريم سوياً ، وهربنا منه للبوفية التي في نادي الحي لشراء البرجر سوياً ، أنا ويزيد صعدنا فوق الحراثه والدركتر وخضنا مغامرات الدخول الى الأودية وشق السيول وسماع قصص الجن والعفاريت سوياً ، حتى ان والدينا خبئا علينا سوياً قصة قبولنا في أرامكو لنبقى تحت اعينهم ، أنا ويزيد حين نستعرض هذه الصور والذكريات في المزارع وغيرها نظن أننا كنا نعيش مثل الملوك والأمراء ، ولكننا حين كبرنا افتقدنا ذلك بشدة ، لقد بدأ عدد هؤلاء العمال والسائقين والعبيد يقل تدريجياً شيئاً فشيئاً ، لذلك كانت هناك طرقنا الخاصة بالترفيه ، وكانت أحد أفضل هذه الطرق هي الاجتماع اليومي في بستان جدي عمر لنلعب لعبة البلوت مع كبار العائلة ، حتى اليوم لازالت هناك العاب تجمعنا انا ويزيد ، ولكن الألعاب والأسرة ليسا هما الشيئان الوحيدان في هذه القصه ، ما يضحكني بشدة أنني احياناً أشعر بالغضب من والدي وخالي رحمهما الله الذي جعلاني لازلت اشعر انهما تعمدا ان يفرقاننا في المرحلة الجامعية لكي لا يتسبب أحدنا بفشل الآخر ورغم ذلك فشلنا ورغم ذلك أيضاً نجحنا ، فحين كان يظن والدي انني في الطائف اكون في مكة في شقة يزيد وذلك لأن شقته لاتبعد عن الطائف اكثر من نصف ساعه ، وحين كان يظن خالي أن يزيد في مكة في الجامعه او في شقته نائم او يذاكر دروسه يكون في الحقيقه جالس برفقتي في أحد المقاهي في جبال الهدا هو وجمع من الأصدقاء ، لا زلت أذكر اليوم الذي صعدنا فيه الجبل الذي بمزرعتنا بوادي غزال في الشفا بمحافظة الطائف ، لقد كنا نظن ان تسلقنا لذلك الجبل سيكون مثل كل الجبال التي تسلقناها ونحن اطفال ، ولكنه لم يكن كذلك ربما لأننا كنا ندخن حينها ويومها قررنا ان نترك التدخين سوياً ، لقد تركت التدخين لمدة أسبوعين وحين زرت يزيد في شقته بمكة وتفاجئت أنه لا زال يدخن عدت للتدخين مرة اخرى وغضب يزيد من ذلك مثل ما غضبت منه حين أدركت انه يحب المعسلات والشيشه ويرفض ان يفعل ذلك أمامي ليس لأنني سوف أقول أنه يشيش ، بل لأنه لا يريدني أن أفعل ذلك ، أنا ويزيد ظللنا هكذا الى هذه اللحظة حتى في اجازات الحج في جده أو في اجازة رمضان في بيت مكه لا نشعر بالجوع وقت اللعب يكفينا فقط بضعة اكواب قهوة وسجائر ، أنا ويزيد كنا نقلد بعضنا الأخر في كل شيء ، وحين يسألني شخص ما ويقول لي صف نفسك سوف أقول له اسئل عني يزيد طلال عمر حلواني. 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 31 أكتوبر,2014 by in best frind،memory،أصدقاء،ذكريات and tagged .

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: