محمد حلواني .. بحــر القلــم

b7ralqlm

حولك ولا تعلم

كثر ما يزعجني في الحي الذي اسكن به هو العثور على حلاق ممتاز ، ربما هذا خطئي أنني لم أتعلم فن الحلاقة بالمنزل وكلما حاولت ذلك سخرت مني المرآة ، الحي الذي اسكن به أجبرني على تجربة حلاق جديد في كل مرة ، ولكن المدهش أن أكثر الحلاقين بهذا الحي لديهم وقت محدد لاستقبال الزبائن ، فدائماً مايعتذرون بسبب تناول وجبات الطعام أو الآذان قبل الوقت الفعلي لذلك بساعه على الأقل.
بالصدفه عثرت على حلاق في نفس الحي يستقبلك بوجه بشوش ويفتح بعد صلاة الفجر مباشرة طالبا الله الرزق وتذكرت الأغنية التي تقول ( يلا بنا على باب الله يا صنايعية يجعل صباحك صباح الخير يا أسطى عطيه ) هو حلاق ولكن .. ليس كبقية الحلاقين فهو من النوع الذي يهتم بك وكأنك تحفة نادرة يخشى أن تعطبها يديه ، وكعادة البعض منا في محاولة قضاء الوقت على كرسي الحلاقة بالتحدث حول أمور كثيرة بدأ حواري وانتهي بهذا السؤال : عفواً ما الشهادة التي تحملها ؟
لقد كان الجواب معقولاً نوعا ً ما فحديث الرجل وتصرفاته لا تشبه أحاديث و تصرفات الحلاقين الآخرين الذين اعتدنا عليها والذي يحمل أكثرهم شهادة محاسبة أو تجارة أو مكتوب في إقامته أنه مزارع وأنت لا تعلم أنه يستخدم ثقافته الزراعيه في تفاصيل وجهك أو يستخدم وجهك كآلة حاسبة لحل معادلاته الحسابية أو كـصبورة لشرح نظرياته العلمية أو كحلبة لحل نزاعاته النفسية ، كان الرجل يحمل شهادات من معهد الفنون والموسيقى ، ويحمل شهادات أخرى في الخط العربي وكان موس الحلاقة في يده وكأنه فرشاة رسم ، وكنت أتساءل بيني وبين نفسي إذا كان يتعامل مع الوجوه القادمه لحلاقة الذقن والرأس على أنها لوحات ومجسمات قادمة ليضع بصمته عليها ولتخرج في معرض متنقل في شوارع مدينة الرياض دون أن تترك أي توقيعٍ كالذي يتركه بقية الحلاقين من جروح وخدوش وآثار دماء على وجهك الذي لم تتعامل ولا مرة معه على أنه كراسة ٌ بيضاء.
تستطيع أن تجد من يحب هذا العمل البسيط الذي يتضجر منه مئات وألوف الحلاقين ، البعض وصل به الأمر إلى أن يصبح حلاقاً خاصاً لعالية القوم أو لشخصية مشهورة والبعض الآخر اقتحم عالم المكياج والأزياء والبعض الآخر أصبح اللباس الخاص لشخصية مشهورة أخرى وانتبه العالم فجأة لمثل هؤلاء الذين يصنعون الكثير خلف الكواليس وأقاموا لهم برامج مختلفة لاستعراض مهاراتهم وهذا يعني أنه لا يوجد خط نهاية لأي مهنة فكلما تعمقت وتخصصت لوجدت أن أمراً بسيطاً مثل هذا قد يجعلك نجماً أو يجعلك صانعاً للنجوم.
ليس الحلاقين فقط بل هناك الكثير ممن تركوا مدينة الإنتاج في مصر أو بدول أخرى وهم يعملون بالسعودية الآن كمصممين للإعلانات تاركين مواهبهم الأخرى وسيناريوهات مسرحية وديكورات شدة وحبست أنفاس جماهير غير سعوديين على خشبة مسرح يقبع خلف الحدود وهم مجرد عاملين مهمشين لم يستفد منهم أحد في دولتنا التي لا يوجد بها باحثون عن المواهب والفرص ولا يوجد بها من يجري حواراً بسيطاً مع عامل بسيط ليكشتف كم هو عظيم.

http://www.arjja.com/articles-action-show-id-1092.htm

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 1 نوفمبر,2014 by in مقال and tagged .

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: